أبشروا أيها العنصريون : الأمازيغ  

Publié le par Aurés


أبشروا أيها العنصريون : الأمازيغ لم ولن ينقرضوا بعد

مليكة مزان
إلى معمر القذافي وأمثاله من المعتوهين ، إلى كل صحراوي انفصالي لئيم !
ـــــــــــــــــ
( الجزء الأول )
ـــــــــــــــــــــــ

منذ أسابيع نشر السيد الوالي سلامة إحدى مقالاته بموقع الحوار المتمدن ، مقالة متحيزة للأطروحة الانفصالية لبعض أبناء الجالية العربية المقيمة بصحرائنا المغربية ضدا على الوحدة الترابية لبلدي تامازغا الغربية( = المغرب ) ، وبالتالي ضدا على وحدة تامازغا الوطن الكبير للشعب الأمازيغي بشمال إفريقيا وبجزر الكناري ، فوجهت له رسالة مفتوحة أدحض فيها قدر مستطاعي كشاعرة ملتزمة ، مزاعمه وأمثاله من الصحراويين حول ما يسمونه بالصحراء الغربية وبالشعب الصحراوي المظلوم المزعوم ، والرسالة منشورة بنفس الموقع .

بعد أيام وصلني رد السيد سلامة على بريدي الإلكتروني، لكني بادرت ونشرته في نفس الموقع تحديا مني لأمثال هذه الكتابات. ولأن كلامه مبني على كثير من التناقضات والمغالطات والأكاذيب ، وأقرب إلى هذيانِ منطق ٍ مريض فقد حملتني غيرتي الشديدة على أمازيغية أرضنا ومصير شعبنا على أن أعِد القراءَ بالرد على هذا السيد وأمثاله من الذين صاروا يعتبرون أنفسهم مثقفين صحراويين ملتزمين ، مثقفين إن كانوا يؤمنون بواجب ما نحو انتمائهم فهو واجب غير إنساني لأنه واجب إزاء انتماء لا مجد له خارج تسلطه على أراضي الآخرين ، ولا تاريخ له غير تاريخ كونه عالة على الأمازيغ ، عالة من تبعاتها لا يعرف الأمازيغ كيف ينجون .

نعم صار أمثال السيد الوالي سلامة يعتبرون أنفسهم مثقفين لا يجدون شيئا يقومون به ( وقد شهد العالم لهم بكونهم جماعة بشرية تخلصت أخيرا من قساوة الصحراء ومن الخيام الخشنة المتهرئة وحياة الترحال والموائد الفقيرة ) غير التعجيل بطعن الصدور الأمازيغية التي احتضنتهم ، متمتعين أثناء ذلك كله بالعيش الرغيد في الشقق والمنازل بل والفيلات الفخمة على طول وعرض صحرائنا المغربية ، وعلى حساب الأمازيغ السكان الأصليين ، والذين ، بسبب إقصائهم ، لا يجدون أمامهم غير ركوب قوارب الموت تاركين خيرات أرضهم للعنصريين من العرب ( الصحراويين منهم وغير الصحراويين ) في جنوب المغرب كما في غير الجنوب .

يقول السيد سلامة مخاطبا إياي في ما يشبه عنواناً وضعه لرسالته إلي :

˝ مليكة الشامخة شعرياً المتخندقة سياسياً ˝

وأقول :

شكرا للسيد سلامة إذ يرى أني الشامخة شعرياً ، ولكن ما من شكر له عندي إذ يتجاهل أن وفائي لشعبي الأمازيغي واستماتتي في أن أكون صوته ، عن سبق إيمان وتجند ، هما سر شموخي ومبتداه ومنتهاه ، وأني لن أكون لغير هذا الشعب حتى يكون ، تماما كما لست شيئا من دون هذا الشعب حتى ينصف !

إني منذ تخلصي من تبعات كل أشكال غسل الدماغ وتعريب الفكر والوجدان ( التي مورست على شعبي على مدى سياسة عربية عنصرية طويلة ) صرت أنذر أشعاري لخدمة انتمائي الأمازيغي وانتزاع الاعتراف به صوتا صارخا لا بد من انتصاره ، بل وصرت أسخر كل إمكانياتي المتواضعة للتخفيف من معاناته جرحا غائرا ثائرا ليس لي أن أشك لحظة في قرب التئامه.

وإن كان السيد سلامة يرى أن تخندقي سياسياً ، دفاعاً عن مصالح شعبي ، نقطة سوداء في تجربتي الشعرية فليعلم أني أعتبر هذا التخندق تجنداً مني إضافياً ، ذكياً وشجاعاً ، بل وشرفاً لي عظيماً ، كونه تخندقاً مشروعاً فرضه علي ما أراه .. من تجاهل قاتل لإنسانية الإنسان الأمازيغي ، ومن سكوت فظيع ، وطني وإفريقي وعربي وإسلامي ودولي ، لاأخلاقي ولاإنساني على كل الجرائم البشعة المرتبكة في حقه حتى الآن ، بل ومن تشجيع شنيع رسمي وغير رسمي لكل الممارسات الهمجية الهادفة إلى مزيد من سرقة أرضه ، وقطع رزقه ، وتزوير هويته ، وتمزيق وحدته وإخراس صوته ، بل وإبادته أفرادا وجماعات ، نساء ضعيفات ورجالا عزلا وأطفالا أبرياء . وليست الأمثلة على ذلك بطول وعرض شمال إفريقيا هي ما ينقص كل ذي ضمير حي ليخرج عن صمته ويصرخ بكلتا رئتيه : اللهم إن هذا منكر !

إن العمل السياسي ليبقى المكمل إن لم أقل البديل الشرعي لكل نضال ثقافي يجد نفسه عاجزاً عن إسماع صوت الحق وتفعيل كل الحقوق المشروعة لأي شعب محاصر مهدد ، بل إنه العاصم الوحيد لهذا الشعب من الاضطرار إلى خوض أي كفاح مسلح ومهما كانت عواقبه.

هذا مع العلم أني لحد الساعة لم أنتم بعد لأي حزب سياسي عربي إن وجد على أراضينا بكل شمال إفريقيا من حزب عربي واحد يبدي من النزاهة والشهامة والشجاعة ما يقنعه بتبني قضية شعبنا العادلة تبنياً حقيقياً لا تبنياً مناسباتياً حقيراً ، كما أني لم أنتم بعدُ ( وقد أفعل في المستقبل ) لأي حزب أمازيغي نابع من حاجيات شعبنا الملحة ، تتسامح معه الأحزاب العربية الحاكمة وتنفتح عليه ، بل وتساعده على ممارسة نشاطه السياسي المشروع ، ومن غير أن تمارس عليه ما مارسته ( أو ما تخطط لممارسته ) ولحد الآن من أشكال المنع والحصار ، بل مما هو أفظع من المنع والحصار : العنف الجسدي ومحاولات الاغتيال .

يقول السيد سلامة :

˝شكراً لك على شعرك المتميز وقصائدك الرائعة والجميلة، التي أقرأها وأتلذذ بشاعريتها ، لأني أتلمس فيها صوتاً إنسانياً مكلوماً في عشقه، ووطنه، وكرامته، ولكن فيها كذلك فرح طفولي أكبر من كل الجراح ˝.

كيف للسيد سلامة أن يعترف لقصائدي بهذا التميز وبتلك الجمالية دون أن ينتبه إلى أن السر في جمالية أي إبداع إنساني هو الصدق، صدق المشاعر التي تنتجه هذا الفن. فن هو صادر بدوره عن صدق التجربة الإنسانية التي تكمن وراءه والتي ليست ، بالنسبة لأشعاري ، غير تجربة شعبي الأمازيغي مع الاحتلال الإسباني بمدينتي مليلية وسبتة وجزر الكناري ، ومع القهر العربي الإسلامي الصحراوي وغير الصحراوي في كل أنحاء تامازغا الغالية .

إن صدق هذه التجربة ينبع من واقعيتها ، ومن كونها تجربة مرة لجماهير واسعة ولأغلبية ساحقة مسحوقة ، جماهير لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون كاذبة ولا واهمة ، ولا أن تصير على استعداد لأن تحس بغير ما تحس به من واقع عنصري مرير لمجرد تطييب خاطر أعدائها قاهريها وقامعيها .

يعترف السيد سلامة بكون صوتي الشعري صوتاً ˝مكلوماً في عشقه ووطنه وكرامته˝ ، ولكن السيد سلامة تنقصه الشجاعة والموضوعية الكافيتان لجعله يعترف أيضاً بأن قومه العرب عامة وفي كل بلاد تامازغا ( سواء كانوا مشارقة أو صحراويين أو أندلسيين أو إسلاميين أو لادينيين ) ، هم من يقف وراء كل هذه الجراح بسبب استحواذهم جميعا على أراضي الشعب الأمازيغي ، وبسبب تماديهم الأعمى في تهميش وإفقار هذا الشعب ، وبل والعمل الدءوب على محو كل تواجد له على أرض أجداده الأولين .

يعترف السيد سلامة أيضا هنا بوطن للأمازيغ ، وطن يعشقونه ، وطن كُلِموا فيه وأهينوا أيما إهانة بين جنباته ، ولكنه في نفس الوقت يناصر أطروحة أخرى ظالمة لا تفعل بدورها غير مزيد من التشكيك في أحقية هذا الوطن الأمازيغي في كل وجود فعلي ، معترف به من طرف الجميع وبشكل رسمي ، فهي أطروحة تناقش حدوده ، وترغب في مزيد من تمزيقه وتزوير تاريخه ، وإبادة إنسانه وثقافته ، بل وتساوم سكانه الأصليين في التنازل عن شبر منه لكل الوافدين الغرباء !!!

من أجل أن يزوق السيد سلامة كلامه عن تجربتي الشعرية كأي قارئ سطحي مجامل ها هو يتحدث عن ’’ فرح طفولي أكبر من كل الجراح ’’ يتخلل أشعاري ، في حين لا أجد شخصيا في كل أشعاري أي مكان للفرح . كل ما في هذه الأشعار صدى قوي مرير لما يمارس على ثقافتي وشعبي ، وتعبير مني كسير عن رفضي واستنكاري وتمردي .

فما هناك من شيء يسمح لي بالفرح ، سواء داخل القصيدة أو خارجها وأنا أراني العاجزة عن فعل أي شيء أمام موت عشرات الأطفال بجبالنا مؤخرا ، لا في حادثة سير أو من جراء فيضان أو زلزال أو بركان ، بل من قسوة البرد وسوء التغذية وشدة المرض مع انعدام أي عناية ، وفي استخفاف رسمي وشعبي شبه تام بألمهم وموتهم ، وكأنهم ليسوا رعايا ولا مواطنين ، بل ويدفنون من غير أن يصل الأمهات والآباء في موتهم أي عزاء جميل ؟!

في حين وعلى مرمى حجر من قبورهم الصغيرة ( التي لم تنشر صورها كلها اتقاء الفضيحة ) كانت كاميرات القنوات التلفزية المختلفة في مدينة إفران الجميلة تنقل مشاهد لصغار بعض الأغنياء المغاربة ( من العرب العنصريين ومن الأمازيغ المستلبين ) وهم ، بمرح كبير ، متدثرين محتمين بأجمل الملابس الصوفية وأكثرها دفء على أجسامهم المحظوظة ، يلعبون بنفس الثلج وفي نفس الطقس الشديدة البرودة الذي أتى في نفس الجبال على أطفال الأمازيغ الفقراء المنبوذين !!

في حين لو أصاب الأطفال الصحراويين في صحرائنا المغربية ( لا سمح الله ) أدنى سوء مما أصاب الأطفال الأمازيغ في الجبال لشوهد المغاربة على اختلافهم ( حكومة وشعبا ) وعلى رأسهم الأمازيغ يهرعون كلهم إلى التضامن مع هؤلاء الأطفال وتقديم المساعدة إليهم كل حسب طاقته ، أو على الأقل إلى التعبير عن حزنهم وتقديم العزاء لآبائهم إذا ما كان الموت لا سمح الله قدر هؤلاء الأطفال .

فهل للسيد سلامة أن يفسر هذا الكيل بمكيالين بغير عنصرية العرب إزاء السكان الأصليين هو الذي ما قومه في الصحراء المغربية غير صنف من هؤلاء العرب الذي يريدون بسياستهم اللاإنسانية القاسية إفقار الأمازيغ وإبادتهم ؟!

أم هل للسيد سلامة ومعه كل الصحراويين ، بعد هذا وبعد كل ما حققته لهم الحكومة المغربية من شروط العيش الرغيد الكريم والذي لم يكونوا ليحلموا ولو بأقل منه قبل استرجاع الصحراء إلى الوطن الأم أن يتجرأ ويتحدث عن أي ظلم يدعي كذبا وبهتانا أنه يصيب مواطنيه في الصحراء ؟!

يا سيد سلامة ..

الفرح في بلادي تامازغا صار من حق الآخرين ، الوافدين ، من حقك أنت مثلا وكل الصحراويين ، والتفاؤل في القصيدة للشعراء من ثقافة أخرى ومن شعوب أقوى ، أما أنا فحسبي أني أرفع صوتي بكل هذه المرارة لعلي أسمع الدنيا أنين وجع واحد من أوجاع قومي الأمازيغ المسالمين ، الشبه العاجزين ... !

يا سيد سلامة ..

إذا لم تستحي .. فادع ِ .. ما تشاء !!!

 

Publié dans Malika Mezzane

Commenter cet article