العنصريين 2

Publié le par Aurés

ـ س : يقال أن الإسلام عرب البربر ماذا يعني لك ذلك ؟
 
ـ ج : الإسلام بريء كل البراءة من تعريب الأمازيغ ( لنقل الأمازيغ لأني لا أحب استعمال كلمة البربر لأسباب لا داعي لذكرها هنا ) ، الدليل على ذلك أن هناك بلدانا إسلامية لم يغير من هويتها هذا الدين ، ولا ألحقها بما يسمى ’’ عالما عربيا ’’ ؛ تماما كما ليس بوسعه الآن أن يعرب أي بلد أوربي مثلا أو أمريكي لمجرد أن هناك جالية عربية أو مسلمة في هذا البلد أو ذاك . لذا أتساءل كيف نزلت علينا لعنة العروبة هذه من دون باقي بلدان العالم ؟
 
أعتقد أن مصدرها هو تراجع الأمازيغ واستسلامهم أمام تسلط الأقلية العربية عندنا ؛ والتي ظل يعاودها الحنين إلى موطنها الأصلي . وبدل أن تعود هي إلى ذاك الموطن وتترك الأرض لأصحابها ـ كما اضطر المستعمر الفرنسي والإسباني والإيطالي إلى تركها قبلها بفضل تضحيات الأمازيغ ـ ارتأت خلافه ، تساعدها في ذلك سلطتها وإيديولوجيتها ، أن تطرد السكان الأصليين أو تقوم بتصفيتهم !!! أو على الأقل ـ حين بدت لها هذه المهمات شبه مستحلية ـ ارتأت أن تجعل تلك الأرض امتدادا لأصلها  هناك في الشرق الأوسط ، متناسية أن للأرض أصحابها . ولم تفكر أبدا في أن أعدل المطامح وأقصاها وأنجعها للحفاظ على مصالحها ، وعلى المدى البعيد ، هو أن تتعايش معهم فيها تعايشا أساسه الاعتراف والاحترام التامان لأصحاب هذه الأرض .
 
هكذا بدأت أسطورة ما يسمى بالعالم العربي ، بمجرد رغبة شديدة ظهرت لدى الأقلية العربية فجأة للوفاء لوطنها الأصل وتجديد الارتباط به وبثقافته ، رغبة تحولت إلى مشروع لاإنساني سخرت لتحقيقه كل الوسائل المشروعة منها وغير المشروعة وعلى أرض الآخرين واعتمادا على سياسة عنصرية إقصائية لهم . حتى تحولت تلك الرغبة / المشروع إلى كابوس فظيع بالنسبة للسكان الأصليين بل إلى جريمة في حقهم لا تغتفر .         
 
ـ س : كمناضلة أمازيغية ماذا يعني لك : ˝ مغرب عربي على أرض أمازيغية ؟ ˝
 
ـ ج : يعني لي ذلك ما لا بد أن تعنيه العبارة الآتية لكل مناضل عربي غيور على أرضه وعروبتها : ˝وطن يهودي أو أمريكي  أو صيني على أرض عربية  ˝ .
 
إن على كل عربي أن يخجل من مقاومة أي احتلال لما يؤمن بها أنها أرضه وكيفما كان هذا الاحتلال ، نعم عليه أن يخجل من ذلك وهو يعلم ـ ودون أن يحرك ساكنا ـ أن إخوة له عربا لم يخرجوا بعدُ مما يحتلونه ( ولنسمي ، نحن أيضا ، الأشياء هنا بأسمائها الحقيقية رغم تقادم العهد والتعود على غيرها ) من أراض كردية وأمازيغية ، ولا توقفوا بعدُ عن معاملة الأقباط وغيرهم شر معاملة ، وذلك كله في عصر أعيد فيه الاعتبار لحقوق الإنسان أغلبية كان أو أقلية . بل إنهم لا يستحيون من وصف تواجد إيران في منطقة الأحواز ، مثلا ،  احتلالا بدل أن يسموه شيئا آخر ، على أساس أن إيران بلد إسلامي ولا بأس إن كانت تخضع هذه المنطقة لبلد إسلامي كإيران ، وذاك ردا مني ، ومن كل إنسان عاقل ، على نفس المنطق الذي ينظرون به إلى تواجد العرب بشمال إفريقيا .
 
ـ س : يعيش الأمازيغ تحت وطأة أنظمة لغاتها الرسمية عموما هي العربية ودينها الإسلام ، لماذا هذه المفارقة ؟
 
ـ ج : لأن هناك عمى عربيا فظيعا لا يرغب في النظر إلى الناس والتعامل معهم إلا من خلال ثوابته واختياراته وكأن الحياة في هذا العالم الأمازيغي ، أو في أي عالم آخر ، لا يمكن أن تكون سليمة إلا إذا صارت حياة عربية مسلمة .
 
ولأن هناك أيضا ، وفي المقابل ، استلاب أمازيغي شبه تام يسهل على السياسة العربية تحقيق مخططاتها اللإنسانية باسم الحفاظ على لغة ودين ، ليس كل الناس في حاجة إليهما كي يثبتوا أنهم أسوياء ، ومن خلق الله لا من خلق الجن والشياطين .
 
ـ س : أغلب الحركات في تامازغا لا تتجاوز مطالبها المطلب الثقافي ، لماذا هذه الأدلجة ؟
 
ـ ج : شخصيا كنت ومازلت أؤمن بأنه لا يمكن تحقيق أي مطلب ثقافي دون أن تكون للأمازيغ سلطة سياسية قادرة على تفعيل هذا المطلب الثقافي أو ذاك ، في حينه ، واستجابةً لحاجيات شعبية حقيقية وملحة .
 
إن كان علينا أن ننتظر تفهم الأحزاب العنصرية الحاكمة لدينا لنكون من نريد فكن على يقين بأننا لن نكون أبدا . وهنا أعجب لهذه الأقلية العربية التي تتحدى كل حق طبيعي وملح للجماهير الأمازيغية الواعية فقط لتفرض اختياراتها العنصرية ، تلك الاختيارات التي لا تخدم سوى مصلحتها المباشرة ، حتى لو كان في ذلك تهديد للاستقرار والأمن في كل بلدان شمال إفريقيا ، ماداموا محتاطين لكل طارئ بالفرار إلى حيث يكدسون أموالهم ، أموال يمكن أن تعوضهم عن شمال إفريقيا ، كما عوضهم شمال إفريقيا عن أرض الأندلس مباشرة بعد أن أجلاهم عنها أهلها المسيحيون ، وماداموا لا ارتباط لهم بأي أرض غير استغلال خيراتها .   
 
ـ س : أين موقع البربر من أنظمة تؤمن بأمة عربية من المحيط إلى الخليج ؟
 
ـ ج : موقعهم عامة يبدو وكأنه موقع الضعيف الذي لا حول له ولا قوة . موقع تميز عامة ، وإلى اللحظة الراهنة ، بمجرد محاولات خجولة للتمرد على هوية غريبة ألصقت بهم ، وعلى أوضاع مزرية فرضت عليهم ؛ محاولات لم يعرها الحاكمون أي اهتمام يستحق الذكر ، دليلي على ذلك استمرار إقصائهم . في حين أن بيدهم فعل الكثير لفرض مطالبهم بدل استجدائها من غيرهم .
 
هو موقع يعتبر بالنسبة لي كابوسا فظيعا لن نستفيق منه إلا إذا تسلح الوجود الأمازيغي بغيرته الكاملة على نفسه ، وبذل من أجل استرداد كرامته كل ما يستطيع ، وفي تحد كبير لكل الأنظمة المناوئة له ، تلك الأنظمة التي عليه ألا ينتظر أن تقوم من تلقاء نفسها بالتصدق عليه بما هو حق له ، وإنما عليه أن يحسسها ، بكل الوسائل الممكنة والمشروعة ، بضرورة تصحيح سلوكاتها والتراجع عن مواقفها ، قبل أن تجد نفسها في حاجة ماسة إلى وقاية وجودها من غضب الأجيال الأمازيغية الصاعدة ، والتي لن تتهاون في استعمال أي سلاح لانتزاع حقها في أرضها وهويتها وثقافتها .  
 
ـ س : ماهي باعتقادك الرهانات التي تؤدي إلى انعتاق البربر من سياسات :
               * التعريب والتبعير والتغريب ؟
               * التهجير والإدماج ؟
               * التهميش والتفقير ؟
               * الطمس والسلب والإلغاء ؟
 
ـ ج : شخصيا أرى أن الانخراط في الفعل السياسي ، والوصول إلى مراكز السلطة والقرار ، هو الكفيل وحده بانعتاق الأمازيغ من كل أشكال إهانتهم وإبادتهم ؛ مادامت الحكومات العربية الحالية قد تعودت أن تلغي أبسط المتطلبات الأمازيغية الشعبية من برامجها ومشاغلها . ومادامت تفتعل الصمم أمام صوت الحق وضرورة الإنصاف والتصالح الحقيقيين ، مستخفة في ذلك بالجماهير الأمازيغية ، بل ومعلنة العصيان لكل إرادة إنسانية طيبة تريد أن تتحرك لصالح الشعب الأمازيغي ولكل ما يخدم الاستقرار والأمن في المنطقة سواء كانت هذه الإرادة وطنية أو دولية . >>يتبع

Publié dans Langue Berbère

Commenter cet article