أرجو ألا تدفعنا وقاحة العنصريين

Publié le par uyidir

! أرجو ألا تدفعنا وقاحة العنصريين إلى استعمال سلاح آخر غير سلاح  الكلمة 

  

حوار مع الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان

أجرى الحوار صالح ثيمجغيدين مناضل أمازيغي من الجزائر

ـ س : من هي مليكة مزان ( لقرائنا) ؟

ـ ج : هذا من أصعب الأسئلة التي يصر الصحافيون على طرحها لإحراج الكتاب ، ولقياس مدى إحساس كل كاتب بذاته ، ومعرفة ما إذا كان يعتبر نفسه بداية هذا العالم ونهايته . لذلك أقول بأني لست سوى هذا الآخر ، كل آخر ، في رقته وعنفه ، في جنونه وتعقله ، في طهره وعهره . في إيمانه وكفره .

أحسني دائما بشكل موضوعي ، كما أعيش الآخر دائما بشكل ذاتي فيختلط علي الاثنان ، ولا أعرف من أين تبدأ أناي ولا أين تنتهي .

هذا نوع من الالتزام الشخصي في ألا أكون غير سواي حتى تكتمل صورتي المشتهاة ، وأرضى عن إنسانية كل ملامحي وتجلياتي . لكن هذا الآخر كثيرا ما يفسد علي شهية الالتزام هذه والسعادة المصاحبة لها ؛ بل كم يكون الأمر مؤلما حين لا أستطيع إقناعه بالكف عن مداعبة مدمرة كهذه لأجدني ، حين ينفذ صبري وتستنزف كل قواي على الحب والصبر والغفران ، وقد انقلبت جحيما علي وعليه !   

ـ س : لماذا الشعر مليكة ؟ ولماذا بالعربية ؟

ـ ج : لأن الشعر هو الرفيق الوحيد الذي يحمل معك صليبك ، ويمشي إلى جنبك يسندك حتى آخر لحظة ليقول لك مخلصا ( والموت يشتهي روحك الشامخة ) : ’’ لك عندي عمر لا يقوى عليه الموت ، فمت مطمئنا موتك هذا . مت لتسخر كما ينبغي من كل الخيانات ومن كل الجلادين وكل السيوف ! ’’ . 

هذا الرفيق ’’ اختار ’’ ، وبكل بساطة ، أن يقول لي كلماته تلك بلغة القرآن إصرارا منه على فضح عنصرية أهلها حين حادوا عن تعاليمدينهم وحكموا على خصوصية شعبي بالتراجع ، وعلى لغتي الأم بالغياب عن كل مدارس وطني وإداراته ومحاكمه وسجونه ومقاصله ، حتى لم تبق غير لغتهم / لغة الجاني والقاضي والجلاد والسيف .

ـ س : هل تكفي الكلمات ، يا مليكة ، لقول كل شيء ؟

ـ ج : الكلمات إن كانت تكفي لقول كل شيء عن ذاتي الأمازيغية وبؤسها فإنها تبدو ، للأسف ، غير كافية لأن يفهم الآخر بؤس هذه الذات وبأقل التكاليف الممكنة . ذاك أن هذا الآخر يفتعل الإصابة بالصمم ، ولا يريد أن يستمع لأصوات أخرى غير تلك التي تصعد من حنجرته . إنه نوع من العناد الكريه الذي لا بد له من عواقب وخيمة ، علينا أن ننتظرها سويا وأن ندفع ثمنها كلنا غاليا .

ـ س : كتب أحد شعراء تامازغا في إحدى قصائده : ˝ لو وجدت عربيا بمزرعتي لقتلته ˝ ، فاتهم بالعنصرية ، ما تعليقك ؟

ـ ج : اتهامه بالعنصرية في هذه الحالة هو نفس الاتهام الذي يجب أن يوجه لكل فلسطيني ، مثلا ، يقتل مستوطنا يهوديا يستولي على مزرعته . فإذا كان الفلسطيني يقاتل ضد تهويد أرضه فمن حق كل أمازيغي أمازيغي ، وكل كردي كردي ، أن يقاتل ضد تعريب أرضه . لا فرق عندي ولا عند كل عاقل عادل .

إن القتل بهدف حماية النفس وما تملكه هو دفاع مسلم بشرعيته في كل قوانين وأديان العالم ، هذا في الوقت الذي نرى فيه الأمازيغ قد سلبت منهم أجود أراضيهم ورغم ذلك لم نسمع عن أمازيغي واحد ، ومنذ الاستيطان العربي القديم لشمال إفريقيا ،  قد قتل عربيا ما ، سواء بسبب الأرض ، أو بدافع من الحقد والعنصرية !!!

بل أين هي العنصرية مع ما يشبه تنازل الأمازيغ عن حقهم واستسلامهم لواقع مر ، واقع تجرديهم من ممتلكاتهم وبذرائع مختلفة ، ذرائع كثيرا ما تفتعل صلتها بالمصلحة العامة حتى لا يجد الأمازيغ سببا للاحتجاج والرفض ؟!

ومن هو العنصري هنا : أهو الأمازيغي الذي فتح بيته لكل عربي فار من سيوف أهله واعتنق دينه وزوﱠجه بناته ، بل وتغاضى عن جشعه وظلمه ، بل وتبنى لغته ودبنه ، بل وتراجع في كل مجال مجال ليترك المكان والكلمة والسلطة له وحده ، أم العنصري هو العربي الذي أقبل رافعا شعار الإسلام والأخوة والرحمة بيد ، ورافعا باليد الأخرى سيوف القتل والقهر ؛ أو ـ في أحسن الأحوال ـ بنود النهب والإلغاء والمحو ؛ معتبرا كل من لا يتجرع جبروته في صمت ، أو لم يدخل دينه مخلوقا كافرا عليه الجزية أو الموت ؟!

ـ س : بماذا تشعرين حينما تسمعين هذه الكلمات :

                   * الأمة العربية من المحيط الى الخليج ؟

                   * المغرب العربي ؟

ـ ج : هذه ليست كلمات : هذه يا أخي أسلحة كيماوية لا يتقن تصنيعها واستعمالها غير الدهاء العربي ، وباسم الحفاظ على وحدة أمة ودين ولغة لا توجد إلا في أذهان مبتدعيها ، وحدة هي مجرد وهم على اعتبار ألا مقابل لها في واقع الناس . 

كما أن الدهاء العربي يعرف كيف يرتكب جرائم القتل البطيء ودون أن يترك دليلا واحدا ضده ؛ حتى أن العالم كله الآن قد يطلع على معاناة أي جماعة بشرية بدائية ( في أدغال إفريقيا أو أمريكا أو صحاري استراليا ) يهددها الموت جوعا أو مرضا كما قد يهب لإنقاذها ، ولكنه لحد الآن لا يكاد يقتنع ـ وبالقدر الكافي ـ بوجود شعوب ومنذ زمن طويل تغالب الموت على أيد عربية . وتفسير ذلك يكمن في استعمال العرب للأسلحة الكاتمة للصوت ، أسلحة التعريب والإقصاء والتفقير والتهجير . ونحن نعرف أن لا جريمة ثابتة حتى تكون هناك أداة ارتكاب الجريمة ، كدليل مادي مباشر ، وتكون هناك جثة . تلك هي أسلحة العرب لإبادة غيرهم  من الشعوب ، وأما الجثة ، جثة هذه الشعوب ، فقد وزعت أشلاؤها على حكومات عربية كثيرة حتى لا تعرف الضحية كيف تستردها ، ولا مع أي جهة تتفاوض من أجل إنصافها                       >>> يتبع

 

 

Publié dans Artistes Berbères

Commenter cet article